أحمد بن يحيى العمري

65

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الأدبية . له الألفاظ الرائقة ، والأشعار الفائقة ، والتصانيف المشهورة ، والفضائل المذكورة ، وكان يخدم بالكتابة ، واشتغل على ابن الخمّار ، وكان من أفضل المشتغلين عليه " . وقال الثعالبي في " تتمة اليتيمة " « 1 » فيه : هو من ضربه في الآداب والعلوم بالسهام الفائزة ، وملكه رق البراعة في البلاغة ، فرد الدهر في الشعر ، وواحد أهل الفضل في صيد المعاني الشوارد ، ونظم القلائد وترصيع الفرائد ، مع تهذيب الألفاظ البليغة ، وتقريب الأغراض البعيدة ، تذكير الذين يسمعون ويروون : أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ . وأنشد له قوله [ الطويل ] يقولون لي : ما بال عينيك مذ رأت * محاسن هذا الظبي أدمعها مطل فقلت زنت عيني بطلعة وجهه * فكان لها من صوب أدمعها غسل « 2 » وقوله : [ البسيط ] قوّض خيامك عن دار ظلمت بها * وجانب الذل إن الذل يجتنب وارحل إذا كانت الأوطان منقصة * فالمندل الرطب في أوطانه حطب « 3 » وقوله : [ المنسرح ] إن رحت عن بلدة غدوت إلى أخ * رى فما تستقر أحمالي

--> ( 1 ) : في الأصل المخطوط : " اليتمية " . ( 2 ) : هذه الأبيات من اليتيمة 3 / 461 ، لا من التتمة . ( 3 ) : هكذا ذكر المصنف رحمه الله أنها من نظم ابن هندو ، ونتيجة البحث تبين أنها للشاعر السري الرفاء ، من قصيدة يمدح بها الأمير سيف الدولة الحمداني ، ويصف إحدى غزواته للروم في بطن هنريط . انظر : ديوان السري الرفاء 1 / 434 .